لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧
وجود الشك في الحدث قبل العمل واجراء الاستصحاب في حقّه، يوجب كون حكمه هو عدم الدخول في الصلاة للعالم بالحدث، إلاّ أنه عرض له احتمال آخر بوظيفته قبل العمل وهو التوضّي والدخول فيها مع الطهارة، فالشك بالنسبة إلى هذا الشيء لابدّ من زواله حتى يكون في العالم بالحَدَث فضلاً عن مستصحب الحدث، فلا يضرّ وجوده في حق جريان القاعدة.
وبالجملة: الأقوى عندنا صحّة ما ذهب إليه الفحول رحمهمالله من جريان قاعدتي التجاوز والفراغ فيما إذا احتمل تحصيل الطهارة بعد اقتضاء استصحاب الحدث كونه محدثاً، فالقاعدة تحكم حينئذٍ بأنّ المكلف قد حصل على الطهارة ودخل في الصلاة مع الطهارة، لأنّه حين العمل كان أذكر وأقرب إلى الصواب، فالشك في وجود في الحدث قبل الصلاة مقهور باستصحابه، فيصبح الشك حينئذٍ مقطوع الحدث تعبداً، فلم يبق له الشك بعد الاستصحاب تعبداً، بل يصبح المكلف بمنزلة قاطع الحدث، ثم يشك بعد العمل أو معني المحلّ أنّه هل توضّأ قبل الصلاة أم لا، فهذا الشك شكٌ حادث ليس مسبوقاً بالشك المؤثر الحيّ، لأنه قد مات وزال بواسطة الاستصحاب تعبداً، مثل ما لو قطع بالحدث وجداناً بعد الشك في الحدث، ثم احتمل الطهارة بعده، فدخوله في اطلاق النصوص ممّا لا اشكال فيه.
الصورة الثانية: هي بعينها إلاّ أنه لم يحتمل الوضوء بعده، فإنّ مقتضى استصحاب الحدث هو عدم جواز الدخول في الصلاة، مثل ما لو قطع بالحدث وعرضت له الغفلة وصلّى ثم حصل له الشك بعد التجاوز عن المحلّ أو الفراغ عن