لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٧
الوجه الثاني: ما ذكره المحقق العراقي من أنه قيل إنّ التخصيص في الأزمان أقلّ مورداً من تخصص الأفراد، فيجب تقديم التخصيص على النسخ عند الدوران.
ثم أورد عليه: (بمنع كون النسخ تخصيصاً في الأزمان، الراجع إلى التصرف الدلالي، بشهادة صحّة النسخ عقيب العموم الأزماني ولو بزمان يسير دون استنكار واستشباع من أحدكما في قول القائل: (أكرم زيداً في كلّ يوم أو كل زمان) وقوله عقيب ذلك بزمانٍ يسير: (نسختُ هذا الحكم) خصوصاً قبل حضور وقت العمل بالعام، فإنه لو كان النسخ تخصيصاً في الأزمان، يلزم في نحو المثال التخصيص المستهجن بل القبيح، لكونه من التخصيص المستوعب لجميع أفراد الأزمنة، فصحّة النسخ في نحو المثال أقوى شاهدٍ على عدم ارتباط النسخ بباب التخصيص، الذي هو من التصرف الدلالي، بل التحقيق في النسخ ـ كما بيّناه في مبحث العام والخاص ـ هو كونه من نسخ التصرفات الجهتية الراجعة إلى التصرف في جهة الحكم بعدم كونه مجعولاً على مقتضى الجهات الموجودة في موضوعه المقتضية له، لا إلى التصرفات الدلالية الراجعة إلى عدم كون الدلالة مطابقاً للمراد الجدي، كما أنّ التخصيص في العام والخاص كذلك، ففي النسخ المراد الجدي من العام على طبق مدلول العام بما هو عام، غاية الأمر لا تكون ارادة الجد بالمدلول لبيان الجدّ بالمراد الواقعي كما في التقية، وبذلك يكون النسخ تصرفاً في الحكم المجعول في المورد، ومبيّنا لعدم كونه مجعولاً على طبق الجدّ بالواقع على حسب المقتضيات الموجودة في موضوعه، من غير فرقٍ بين أن يكون النسخ راجعاً إلى