لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٧
العناوين القصدية، مع أنّه فرق بيّن كونه من العناوين القصدية أو كونه لابدّ من احراز ما هو متعلق الأمر وترتب الأثر من العنوان، فحينئذٍ وان لم يكن تطهير الخبث من العناوين القصدية، إلاّ أن اجراء أصالة الصحة لابدّ أن يكون بعد احراز كونه في صدد التطهير، وشك في صحّته وفساده، فلولم يُحرز ذلك لما أمكن احراز طهارته بأصالة الصحة، لأنه لم يقصد العنوان الذي يترتب عليه الأثر، ولذلك ترى أنّ هذا الأصل لا يجري في حقّ من يعلم أنه لم يكن متوجهاً في غسل يده وثوبه التطهير لكونه نائماً أو غافلاً قطعاً، فليس عدم اجرائه هنا إلاّ لأجل العلم بعدم قصده للعنوان الذي قد يتعلّق به الأمر أو يترتب عليه الأثر، وما ذكرنا من لزوم احراز قصد العنوان والوجه في صحة اجرائه لا يكون بلحاظ حال المسلم فقط، بل هذا الحكم ثابت حتى ولو كان كافراً، والتزمنا بطهارة أهل الكتاب، فحينئذٍ لو شك في أنّه هل طهّر يده وثوبه لأجل الشك في صحة بواسطة اعتبار التعدد والعصر مثلاً، فيجري في حقّه أصالة الصحة إن أحرزنا كونه في صدد التطهير، لا ما كان مشكوكاً، لاحتمال كونه في صدد ازالة الوسخ والدنس.
وبعبارة أخرى: الصحة والفساد عنوانان عارضان على الشيء بعد احراز وجوده، وهما اعتباريان يعتبر في تحقّقهما لحاظ الحال، فحينئذٍ يطلق عليه أنّه تطهير صحيح أو فاسدٌ باعتبار وجود ما يعتبر وجوده وزوال ما يعتبر عدمه، فأصل الغسل أمره دائر بين الوجود والعدم، فلا معنى للشك في صحته وفساده، بخلاف التطهير عن الخبث حيث إنّ له فردان: تطهيرٌ صحيح وذلك فيما لو كان مع