لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٢
المورد بمنزلة المعلوم تنزيلاً، فلا يبقى حينئذٍ شك له حتى يرجع إلى الاستصحاب أو قاعدة الفراغ، لأنهما يثبتان حكمهما عند استتار الواقع وكونه مجهولاً، فيصير مفاد الأمارة هو احتمال الخلاف المأخوذ في موضوع الأصول الشرعية، فتكون حاكماً عليها.
هذا بخلاف المحقّق الخراساني حيث ذهب إلى أنّ مفاد دليل اعتبار الأمارة ليس إلاّ بيان كون مؤداها حجّة، من دون اعتبار قدرتها على تتميم الكشف عن الواقع لكي تفيد الغاء احتمال الخلاف، كما أنّ مفاد دليل اعتبار الأصول الشرعية هو البناء على العمل عند استتار الواقع والشك، فكما أن الواقع مستتر في صورة الأصل، فكذلك يكون الواقع مستتراً في مفاد دليل الأمارة، غاية الأمر أن مقتضى دليل اعتبار الأمارة هو التنجّز عند المصادفة والعذر لدى المخالفة، فيكون التعارض بينهما بلحاظ الحجّة مع عدم الحجّة، ولذلك صرّح بأنّ مقتضى العمل والأخذ بكلّ منهما هو طرح الآخر ولو بالملازمة العقلية، فلا يكون وجه تقديم الأمارة على الأصول الشرعية بلحاظ حكومة الأولى على الثانية، بمعنى ناظريّة أحداهما على الأخرى كما قاله الشيخ بحسب مبناه.
ونتيجة ذلك: أن الشيخ أيضاً لو سلّم هذا المبنى لكان عليه أن يتبنّى مقتضى ما ذكره المحقّق الخراساني، كما أنّ الأمر كذلك في عكسه، أي لو اختار الخراسانى ما تبنّاه الشيخ ; لكان مختاره هنا كمختاره فلا منازعة بينهما إلاّ من حيث المبنى دون البناء.