لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤
القول الثالث: هو القول بوقوع التنافي بينهما في بعض الموارد، نتيجة الورود أخبار عامة في القرعة تفيد أنّها لكلّ أمر مشتبهٍ أو مجهولٍ، وحيث قد أخذ في موضوعها الشك والاشتباه والجهل فيصير أصلاً كأصالة البراءة والحِلّ والطهارة حكومةً لارتفاع الجهل والشك الذي هو موضوع القرعة بالاستصحاب تعبّداً، وتكون النسبة بينهما حينئذٍ هي العموم من وجه، لاختصاص القرعة بباب تزاحم الحقوق، فهي أخصّ من الاستصحاب من هذه الجهة، وأعمّ من جهة كونه مسبوقاً بالحالة السابقة المتيقنة والاستصحاب مختصّ بالشك بالحالة السابقة، مما يعني أنّه أخصّ منها من هذه الجهة وأعمّ من جهة كونه في باب تزاحم الحقوق، فعند اجتماعهما يحكم بتقدم الاستصحاب من باب الحكومة كما عرفت.
هذا هو مختار المحقّق الخميني قدسسره في «الرسائل» ومختار صاحب «تنقيح الأصول»، وأيضاً البجنوردي على فرض وقوع التنافي بينها.
القول الرابع: هو القول بالورود، باعتبار أنّ الأصل رافعٌ لموضوع القرعة، وهو الحيرة والجهل، ولم يكن الأمر مع وجود الأصل ـ بأيّ قسمٍ منه سواء كان الاستصحاب أو البراءة أو الاحتياط ـ سبباً للاشكال، كما لا يلزم التخصيص في دليل القرعة فضلاً عن كثرته المستلزمة للاستهجان، فعدم العمل بها في تلك الموارد ـ أي موارد وجود الأصل فيها ـ كان من باب خروجها عن مورد القرعة تخصّصاً لا تخصيصاً، فإذا فرض موردٌ لم يكن فيه الأصل، فعدم العمل من الأصحاب بالقرعة في مثلها غير معلوم، لولم نقل بكونه معلوم العدم.