لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٤
ـ كما عليه بعض المحقّقين ـ وهو أن الصحة ليست إلاّ اعتباراً من الاعتباريات الوضعية العقلائية، سواء كانوا من المتدينين بالشريعة أم لم يكونوا، ولذلك ترى وجود هذا العنوان حتى عند الناس الذين لم تصلهم أحكام الدين والشريعة، فإنهم أيضاً إذا سرق أحد مالاً وباعه إلى آخر أخذوا العين من المشتري وأعادوها إلى صاحبه، لأجل أنه لم يقع هذا الانتقال من طريق المعاملة المتعارفة، بخلاف ما لو حصل البيع والمبادلة بين المالكين، وهكذا الأمر في سائر المعاملات من الزواج والطلاق ونظائرها.
وعليه، فوجه تقدم الأصل على الاستصحاب ليس على نحو الحكومة أو التخصيص، لأنهما إنما يلاحظان فيما لو وقع التعارض بين مفاد الدليل، ودعوانا أنّه ليس المقام من هذا القبيل، إذ بناء العقلاء كلّهم ـ سواءٌ المتدينين منهم أو الملحدين ـ في مثل هذه الموارد على الصحة، وترتيب آثار الصحة على المعاملات والايقاعات ارتكازاً، هذه لأنهم لا يرون أنفسهم شاكين في ذلك حتى يستعينوا إلى أصل أو استصحاب، بل الارتكاز ثابتٌ عندهم على الحكم بالصحة في هذه الموارد.
لا نقول بأنّهم قاطعون بذلك، إذ دعوى ذلك خلاف للضرورة، بل ندّعى أنهم يحكمون بالصحة لأجل غفلتهم عن مثل هذه الشكوك وعدم التفاتهم إليه، وإن كانوا لو التفتوا إليه ربما يحصل عندهم الشك في ذلك، فرفع اليد عن مثل هذا البناء لابدّ من دلالة دليل صريح ورادع من الشارع حتى يردعهم عنه، ومجرد اطلاق قوله (لا تنقض اليقين بالشك) غير كافٍ للردع عن طريقتهم المألوفة فيما بينهم،