لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٠
ثم التنافي بين الدليلين وتعارضهما:
١ـ قد يكون بصورة التناقض، مثل ما لو ورد أو ثبت بدليلٍ وجوب شيء وبدليل آخر عدم وجوبه، وكذا في سائر الأحكام.
٢ـ وقد يكون بصورة التضادّ، أي كان أمر كلّ واحدٍ من الدليلين من حيث التعارض من حيث الوجود لا الوجود والعدم كما في التناقض، كما ما لو دلّ دليلٌ على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، ودليل آخر على حرمتها، حيث أنّ الوجوب والحرمة حكمين متضادين وجوديين.
ثم التنافي بين الدليلين:
١ـ قد يراد منه خصوص التنافي بينهما ذاتاً، بأن يقتضي مفاد كلّ دليلٍ بحسب دلالته المطابقية على اثبات حكمه، سواء كان بنحو التناقض أو التضادّ.
٢ـ وقد يراد من التنافي الأعمّ من الذاتي والعرضي، أي قد لا يكون مقتضى دلالته المطابقية في كل دليل منافياً لمقتضى الآخر مطابقة، إلاّ أنّ التنافي بينهما موجود بالعرض أي بدلالته الالتزامية، مثل ما لو دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة في عصر الغيبة، ودلّ الدليل آخر على وجوب صلاة الظهر فيها، فإن مقتضى دلالته المطالبة فيهما لا يقتضي التنافي بينهما، لأنه لا مانع بالذات بين وجوب صلاة الجمعة ووجوب ظهرها، إلاّ أنه إذا لوحظ هذين الدليلين مع أمر خارجي وهو قيام الاجماع أو الدليل على عدم وجوب صلاتين من الجمعة والظهر للمكلّف في يوم واحد، أوجب ذلك تحقّق علم اجمالي على كذب أحد