لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٣
وإن اريد منه أنه يد الوقف، أي يد الحفظ للعين الموقوفة مادام لم يعرض لها المسوّغ، فهو غير مفيدٍ لاثبات المطلوب.
وبالجملة: ظهر أنّ مدار الشك في بيع الوقف يدور حول الصحة والفساد، أي لا يدري هل بيعه صحيح إنْ كان له مسوّغ، أو فاسدٌ في غيره، فمورد يعدّ من موارد جريان أصالة الصحة، لا أن يكون مداره الشك في الصحّة التأهليّة والفعلية كالشك في صحّة الايجاب لأجل الشك في تعقّبه بالقول، حيث قيل بعدم جريان أصالة الصحة، فيه لكونه شكاً في الصحة الفعلية بعد العلم واليقين بوجود الصحة التأهليّة في الايجاب.
إن قلت: إنّ الشك في صحة بيعه وعدمه مسببٌ عن الشك في عروض المسوّغ، فأصالة عدم عروضه الواقع في رتبة السبب يرفع الشك عن جواز بيعه الواقع في رتبة المسبّب.
قلت: لو سلّمنا ذلك فإنّه ليس إلاّ لأجل رفع الشك عن موضوع صحّة البيع، فهو يكون من قبيل عدم بقاء موضوع لأصالة الصحة لا لعدم موردٍ في حقّه، هذا أوّلاً.
وثانياً: إنّ ذلك صحيحٌ لو قلنا بأنّ أصالة الصحة تعدّ من الأصول العملية، وإلاّ إن قلنا بأنه من الأمارات أو من الأصول المحرزة العقلائية ـ التي لولم يعمل بها لاستلزم اللّغوية في جعلها، لعدم وجود موردٍ فيها لم يكن فيه أصل العدم والاستصحاب، فحينئذٍ يصحّ أن يقال إنّه «لولاها لما قام للمسلمين سوق» ـ لكانت حينئذٍ أصالة الصحة مقدّمة على ذلك الأصل الجاري في السبب، كما لا يخفى.