لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١
ذلك ربما يكون هذا أساساً لحمل كلّ كلامٍ صادرٍ عن انسان مريدٍ عاقلٍ على الصدق والحقيقة، ويجعله العرف اقراراً على نفسه، ولا يقال ربما أراد غير ظاهره، فهكذا يكون البناء في أعمال الغير وأفعاله حيث يُحملان على الصحة الواقعية، لأنه الذي يفيد ترتب الأثر عليه، ولولاه لما بقي للمسلمين سوق بل للنّاس كما ذكرناه سابقاً، فأصالة الصحة له أساس قرآني وعرفي وعقلائي وهو حجّة لكلّ أحدٍ وجماعة وفرقة من دون اختصاص ذلك بطائفةٍ دون طائفة، والصحّة تكون واقعية لا عند الحامل ولا عند العامل إلاّ مع فرض أنه يرى الصحة واقعية، وإن كان ربما يُخطى في نظره ورأيه، ولكنه مخالف لأكثر ما يصدر فيكون ذلك كالنادر والنادر كالمعدوم.
صور الحمل على الصحة بالاعتبارات المختلفة
أقول: إذا بلغ الكلام إلى هنا نقول: إنّ الحمل على الصحة باعتبار حال علم الحامل وعدمه من حيث علمه بالصحة وجهله به بالنظر إلى العامل، يتصوّر على وجوه وصور:
الصورة الأولى: أن يعلم أن العامل عالمٌ بصحة العمل وفساده حكماً وموضوعاً، وهو أيضاً تتصور على أقسام:
تارة: يعلم أنه عالم بذلك وعالمٌ بموافقة العامل من حيث الصحة والفساد مع نظر الحامل، كما هو الغالب في المجتمع، ففي ذلك لا اشكال في جريان أصالة الصحة في علمه، لأنّ احتمال الخلاف في ذلك ليس إلاّ من جهة حصوله عن الغفلة