لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٨
سقوط اليد عن الحجية في مدلولها المطابقي بواسطة ذلك الاقرار، وبقاء حجيتها بالنسبة إلى مدلولها الالتزامي، أي نفي الملكية عن غير المقرّ له، وان لم يكن مثل هذا البناء من طرفهم، فلا يفيد هذه الدعاوي بل تكون دعاوي بلا دليل على اثباتها.
فالأحسن أن يقال: إنّ الدليل على هذه الفتوى المسلّمة بين الاصحاب هو بناء العقلاء، على أنه لو أقر ذو اليد على أن هذا المال لزيدٍ مثلاً، يكون له سواءٌ كان له منازع ومن يدّعيه في مقابله أو لم يكن) انتهى كلامه بطوله(١).
أقول: لا يخفى ما في كلامه من الاشكال، لأن اثبات بناء العقلاء على كون المقرّ له بمنزلة ذي اليد منوطٌ وموقوفٌ على عدم ردع الشارع لمثل هذا البناء، وإلاّ لا حجية فيه، والخصم يدعى أن مقتضى قول الشارع بأن اقرار العقلاء على انفسهم جايز هو اثبات حجية الاقرار فقط بالنسبة إلى نفي الملكية لذي اليد دون اثبات الحجية لملكية المقرّ له، وعليه فهذا الجواب لا يُسمن ولا يغنى عن جوع، إذ من المعلوم لزوم اثبات حجية هذا البناء شرعاً حتى يصبح أحد المتنازعين باقراره منكراً، فلابدّ من اثبات وجهٍ آخر لذلك.
والذي يمكن أن يقال عنه: هو إنّ دليل «اقرار العقلاء على انفسهم جائز» يعدّ حديثاً نبوياً مستفيضاً بل متواتراً بين الفريقين، ولسانه تنفيذ الإقرار، غاية الأمر أنّ الاقرار الصادر يكون على انحاء شتى:
--------------------------------
(١) القواعد الفقهيّة: ج / ١٣٨.