لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥
العمل، الذي لم يكن ملتفتاً إليه، حيث دخل في صلاته من دون احراز شرط صحتها وهو الطهارة، لأجل تبيّن حاله بعدم وجود الشرط، فالصلاة محكومة بالبطلان قبل حدوث الشك بعد العمل واجراء القاعدة، غاية الأمر أنه لم يكن عالماً به وملتفتاً إليه، والآن توجّه والتفت أن صلاته كانت باطلة قبل ذلك لأجل الشك الساري.
اللّهم إلاّ أن يقال: إن كانت القضيّة في الواقع كذلك، إلاّ أن البطلان لم يحرز إلاّ بعد العمل وحدوث الشك، والبطلان التقديري لا يؤثر في عدم جريان القاعدة، وإلاّ لأمكن بيان ذلك حتّى في صورة احتمال تحصيل الوضوء بعد الشك قبل العمل، حيث أنّ مجرد هذا الاحتمال لو التفت إليه في حال الصلاة أو قبلها غير مجدٍ في جواز الدخول أو اتمامها، لعدم حصول الشرط وهو احراز الطهارة قبلها حينئذٍ، ومع ذلك وافقوا على جريان القاعدة في هذه الصورة فيفهم منه أنه لو كان الحكم بالبطلان تقديرياً لا فعليّاً لا يزاحم جريان القاعدة، وما نحن فيه من هذا القبيل.
نعم، فرق بين الموردين في أمرٍ لعلّه هو الذي أوجب ذهاب الفحول بجريان القاعدة في محتمل الوضوء دون غيره وهو:
أنّ الشك في تحصيل الوضوء كان حادثاً بعد العمل، وأوجب ذلك زوال الشك السابق منه، وأثره، بخلاف ما نحن بصدده حيث أن الشك الذي حصل له بعد العمل وبعد تبيّن الخلاف ليس إلاّ الشك الموجود قبل العمل والاستصحاب وقبل قيام البينة، ولذلك سمّوه بالشك الساري، فإذا كان هو هذا فيكون أثره أيضاً باقياً،