لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤
بل يمكن أن يقال: بأنه على فرض اجراء أصالة الصحّة في مقالة الغير المرددة بين السلام والشتم، والحمل على الصحيح الجائز وهو السلام، فإنّه لا يستلزم ذلك وجوب ردّ السلام على السّامع، لأن اجراء ذلك يكون نتيجة حمل قول الغير على ما هو الجائز لا اثبات الحكم على ما صدر منه، مضافاً إلى أن مقتضى هذا الأصل ليس اثبات وجوب ردّ السلام، بل هو إن ثبت كان أثر نفس دليل الوجوب، وهو هنا ليس إلاّ عدم الوجوب، لأن طرفي العلم الاجمالي ليس إلاّ الشتم أو التسليم، فأمره مردّد بين تعلّق الوجوب به وعدمه، فالأصل عدمه، ولا يثبت أصالة الصحة الوجوب عليه، كما تجري أصالة الصحة فيما لو سمع كلاماً ولا يدري أنه شتم، أم لا، فأصالة الصحة جارية، ويحكم أنه لم يشتم.
وكيف كان، فاجراء هذا الأصل لا يثبت الوجوب في حقّ المجري كما لا يخفى.
أقول: إذا ثبت ما ذكرنا في هذه الآية، فكذلك يكون الكلام في آيةٍ اُخرى تمسكوا بها لذلك وهي:
الآية الثانية: قوله تعالى (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ)(١)، بناءً على أن ظن السوء إثم، وإلاّ لم يكن شيء من الظن إثماً.
ولكن الشيخ قدسسرهادّعى ضعف قول من تمسك بهذه أصالة الصحة، ولعلّ وجهه هو ما عرفت من أنّه أراد المعنى الأوّل من المعنيين، أي حمل الفعل على أنه فعل
----------------------------
(١) سورة الحجرات: الآية ١٢.