لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٣
المبنى عند كلّ واحدٍ منهما، وتوضيح ذلك موقوف على البحث عن نقطتين:
١ـ بيان حقيقة التخصّص والورود والحكومة.
٢ـ ويتفرع عليها بيان وجه الفرق بين الحكومة في دليل الحاكم على المحكوم، وبين دليل الخاص والمقيد على دليل العام والمطلق.
النقطة الأولى: إذا لوحظ مدلول أحد الدليلين مع مدلول الدليل الآخر فإن النسبة بينهما تكون:
تارةً: عنوان التخصّص، وهو عبارة عن خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الدليل الآخر تكويناً وبالوجدان، من دون أعمال تعبّد فيه، فلا مجال حينئذٍ لتوهّم التنافي بين الدليلين أصلاً، مثلاً إذا دلّ دليل على حرمة شرب الخمر، وورد دليلٌ آخر على حليّة شرب الماء، فلا يرى ولا يتوهم العرف التنافي بينهما، لأن عنوان الماء خارج عن موضوع الخمر بالوجدان، فلا يمكن تصوّر التنافي بينهما، وهو واضح.
وأخرى: يوجد بينهما عنوان الورود، وهو عبارة أيضاً عن الخروج الموضوعي بالوجدان، إلاّ أن أصل تحقق الخروج المذكور يكون بالتعبّد الشرعي، بحيث لولا التعبّد لما حصل ذلك الخروج الوجداني، ويمكن أن نمثّل له بالأمارات مع الأصول العملية العقلية كقبح العقاب بلا بيان، وأصالة الاحتياط في الضرر المحتمل، وأصالة التخيير في مورد التحيّر في دوران الأمر بين المحذورين، حيث إنّه بعد ورود دليل اعتبار الأمارات وحجيّتها حيث يكون بالتعبّد الشرعي، تصبح