لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢
وأيضاً ما ورد في اقتراع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بين أهل الصُفّة للبعث إلى غزوة ذات السّلاسل، وما ورد في اقتراعه صلىاللهعليهوآله في غنائم حُنين بالبعرة مرّة وبالنوى أخرى، وما ورد في اقتراع بني يعقوب ليخرج على واحد فيحبسه يوسف عنده، وغير ذلك من الموارد الخاصة التي تبلغ مع تكررها إلى خمسين مورد، ونتركها عن التكرار لتكرار الوقائع مع وحدة الحكم، وخوفاً من الأطالة الموجبة للملال.
وبالجملة: دعوى تواتر الأخبار عامة وخاصّة على مشروعية القرعة في شريعتنا، بل في الشرايع السابقة والاُمم السالفة، تعدّ دعوى مقرونة بالصحّة، كما لا يخفى لمن له أدنى تتبع وتأمّل.
الدليل الثالث: الاجماع.
دليل الاجماع، على مشروعيتها، وكونها مرجعاً للتميز والمعرفة في الجملة ممّا لا شك فيه، ولا شبهة تعتريه، كما يظهر لمن له تتبع في كلمات المتقدمين والمتأخرين في الأبواب المختلفة من الفقه.
وثبوت العلم بالاجماع من تتبع أقوالهم في الموارد المختلفة كثبوت العلم بما تواتر معنى، فإن كلّ فردٍ فردٍ من الأخبار وإن لا يفد العلم إلاّ أنّ المتحصّل من جميعها هو العلم القطعي بمشروعيتها:
والشاهد على قيام الاجماع في المقام قول الشيخ الطوسي قدسسره في «النهاية»: (وكلّ أمرٍ مشكل مجهول ليشتبه فيه الحكم فينبغي أن تستعمل فيه القرعة لما