لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩
الاُمورات الانتزاعية كالفوقيّة والتحتيّة، مع أن الأصل هنا مهما كان فإنّه إن أريد منه أصالة العدم، أي أصالة عدم كونه غصباً، فهي معارض بأصالة عدم كونه مالكاً، لكون كلّ واحدٍ منهما حادثاً، مع أن أصالة عدم كونه غصباً لا يثبت كون اليد عليه يد مالكي، لامكان أن تكون اليد يد المأذون، مثل يد الولي والوكيل ونظائرهما، فاثبات أحد هذه الاُمور بذلك الأصل نقضٌ للغرض، لأن المقصود اثبات الملكية لصاحب اليد لا الأعمّ منه كما هو مقتضاه.
اللّهم إلاّ ان يراد من الأصل هو الغلبة والأصل العقلائي، حيث يكون استيلاء الغاصب على نحو الملكية، فحينئذ يؤيد ما ذكرناه بعدم كون الملكية من الاُمور الانتزاعية المنتزعة عن الاستيلاء الخارجي كما توهم، بل قد عرفت تفصيله منّا سابقاً بكون الملكيّة والزوجية من الاُمور المجعولة الاعتبارية العقلائية المترتبة على الاسباب المجعولة، سواء كان ثبوتها محققة بالاستيلاء الخارجي كما هو الغالب، أو بدونه كما قد يتفق.
وعليه، فما ذكره بعض السّادة لاثبات الشهادة مستنداً إلى اليد بملاحظة حيثيّة منشأ انتزاعه لا يُسمن ولا يُغني عن جوع، إلاّ أن يتمسك بالشرع بمثل الأخبار السابقة الدالة على جواز الشهادة بما في أيدي الناس بكونه لهم، وهذا هو المطلوب، ويثبت جواز الشهادة باليد مطلقاً، أي سواء كان قد تصرف ذو اليد في ما بيده فعلاً أم لا، فدعوى اختصاص الجواز بصورة فعلية التصرف كما عن النراقي في عوائده لا يخلو عن تأمّل.