لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥
فيه أصالة الصحة، ويترتب عليه أثره، وهذا واضحٌ بعد ملاحظة اختلاف الفتاوى والابتلاء بأعمال عوام الناس من أهل الأسواق وأهل الصحاري والبراري من الرجال والنساء، مع عدم معرفتهم بالأحكام في العبادات والمعاملات) انتهى كلامه(١).
ونحن نزيد تأييداً لهذا الرأي: بأنّ الغرض من اجراء أصالة الصحة ليس إلاّ تسهيل عمل للعاملين وعدم توقفهم في العبادات والمعاملات الصادرة من الغير، وهذا الغرض حاصلٌ في المقام إذا حمل عمل الصادر عنه على الصحة عند الحامل حيث أنّه يفيد الأثر لا صحته عند الفاعل، وقد صرّح سيّدنا الخوئي في مصباحه بذلك بقوله: (إذ مفاد أصالة الصحة هو الحمل على الصحة عند الحامل، لعدم ترتب الأثر على الصحة عند العامل... إلى آخر كلامه)(٢).
ولعلّ التزام المشهور بذلك كان لأجل هذا التوجيه، كما نرى العمل خارجاً كذلك، حيث أن الفقهاء كثيراً يعتقدون صحة الصلاة بتسبيحة واحدة خلافاً للقول الآخر ومع ذلك يقتدون في صلاتهم بمن عقيدته كفاية التسبيحة الواحدة ولا يفصحون عن أنّه هل سبّح ثلاثاً أم لا، وليس ذلك إلاّ باعتبار البناء على الصحة في أعمالهم بما ينتج للحامل.
نعم، إن كانت المخالفة بصورة التباين، مثل أنه يرى الجهر في القراءة مبطلاً
-----------------------------
(١) نهاية الأفكار: ٨٠ .
(٢) مصباح الأصول: ٣٢٩.