لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤
الاستحارة ومشروعيتها
الاستخارة على ما قيل نوعٌ من الاقتراع، خصوصاً في استخارة ذات الرقاع التي هي من أعظم الاستخارات وأقواها اعتباراً عند الأجلّة.
قد يتوهّم عدم مشروعيتها، بل قد يرقى
التوهم عند البعض ويحكم بالحرمة، منهم المقدس الأردبيلي قدسسره في كتابه «آيات
الأحكام» فقد أفتى بتحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثر بجوازها بل
باستحبابها. وذكروا في توجيه الحرمة بأنّ الآية الشريفة دالة على التحريم، وهي
قوله تعالى في سورة المائدة (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ... وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِالْأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ)(١) وقالوا المراد من الفقرة
الأخيرة منها هي الاستخارة التي كانت متعارفة في عصر الجاهلية، فقد حكى الطبري في
تفسيره، والزمخشري في «الكشاف» وجمعٌ آخر في تفسير هذه الآية أنّ العرب في
الجاهلية كانوا يستقسمون بالأزلام أي يطلبون الخير وقسمة الأرزاق بالقِداح
(بالكسر) أي السهام، لأن الازلام جمع الزلم وهو السهم الذي لا ريش عليه، فكانوا
يتفألون بها في اُمورهم، ويطلبون ما هو الخير من فعلٍ أو تركٍ بتلك السهام
والأزلام في جميع اُمورهم التي يريدون أن يبدأوا بها من أسفارهم ومساكنهم ومراكبهم
ومتاجرهم ومناكحهم إلى غير ذلك من أمورهم وذلك بمراجعتهم إلى تلك السهام المعينة
التي كانت عند شخصٍ محترم،
------------------------------
(١) سورة المائدة: آية ٣.