لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٣
التخصيص والتقية، من الجمع بين السندين مهما أمكن، بتقريب أن يقال:
إنّ الحمل على النسخ يوجبُ الغاء التعبد بسند المنسوخ رأساً، لعدم انتهاء الأمر في التعبّد به إلى أثرٍ عَملي، لا بالنسبة إلى الأزمنة المتقدمة، لخروجه من محلّ الابتلاء حتّى بأثره ولا بالنسبة إلى الأزمنة المتأخّرة، لفرض منسوخيته، بخلاف الحمل على التخصيص، فإنه معه يبقى للعام مقدارٌ من الدّلالة يوجبُ الأخذ بسنده، فعند الدوران بين النسخ والتخصيص، يكون أصالة التعبد بسندهما مهما أمكن مرجّحاً للتصرف الدلالي على التصرف الجهتي.
ثمّ أجاب عنه بقوله: وفيه إنّه لو تمّ ذلك، فإنّما هو في الخاص المتقدم، لما يلزم من فرض منسوخيته بالعام المتأخر طرح أصل مضمونه الموجب للغوية التعبّد بسنده أيضاً.
وأمّا في الخاص المتأخّر عن العام، فلا مجال لهذا الكلام، لبقاء العام على حالته في بعض مدلوله بالنسبة إلى بقية الأفراد المندرجة تحته على تقديري مخصصيّة الخاص وناسخيته بلا انتهاء الأمر فيه إلى لغويّة التعبّد بسنده) انتهى كلامه(١).
وفيه أوّلاً: إنّه صحيحٌ على فرض كون التصرف في النسخ تصرّفاً جهتياً لا دلاليّاً، مع أنّك قد عرفت في البحث السابق عدم تماميّة أصل الدعوى.
وثانياً: عند دوران الأمر بين أحد التصرفين من الدلالي والجهتي، يكون
---------------------
(١) نهاية الأفكار: ج٤ / ١٥٧.