لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥
وعليه فما ذكره المحقّق النائيني قدسسره في وجه التقديم مصونٌ عن هذين الاشكالين.
أسباب تحقّق الاستهجان
يقتضي المقام البحث عن الأسباب التي يتحقق به الاستهجان في العامين من وجه، أو العام والخاص المطلق، وأنّه هل يكون الاستهجان بالتخصيص من جهة قلّه بقاء الافراد تحت العام في القضايا الحقيقة والخارجية مطلقاً؟
أو أنّ الاستهجان يتحقّق في القضايا الخارجية دون الحقيقة؟ لأن القضايا الحقيقة قد يتعلق فيها الحكم بالأفراد الأعمّ من محقّقه الوجود والمفروضة، بخلاف القضية الخارجية حيث يتعلق بالأفراد المحقّقة فقط دون المفروضة.
فحينئذٍ لو ورد عامٌ في قبال عام آخر، وكان التخصيص على نحو القضية الخارجية، فإن اعمال التخصيص إذ أدّى إلى قلّة الأفراد الباقية تحت العموم لزم منه الاستهجان القبيح، مثلاً لو قال: (أكرم كلّ من في الدار) ثم قال: (لا تكرم الفسّاق منهم) بصورة الخصوص المطلق، أو من دون لفظ (منهم) حتّى يصير بصورة العامين من وجه، وفرض أنّ جميع من في الدار إلاّ واحداً منهم كان فاسقاً، ففي ذلك يصحّ ما ذكره المحقّق النائيني من تقديم ما هو كالنص على الآخر الظاهر.
وأمّا لو كان الدليلان على نحو القضية الحقيقة، مثل ما لو قال: (أكرم العلماء) ثم قال: (ولا تكرم الفسّاق منهم) أو من دون ذكر ذلك، وفُرض فشق جميع العلماء