لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٩
يُطلق عليه استمرار الزمان ودوامه لا التكثّر والقلّة، حيث يصحّ أن يطلق الثاني على الأفراد في العام، فالاستهجان الذي يحصل من تخصيص الأكثر أو المستوعب للجميع إنما هو في الثاني دون الأول، وليس ذلك لأجل كون النسخ ليس تخصيصاً في الازمان كما توهّم، بل لأجل أنه انقطاع للدوام والاستمرار الذي لا يجرى فيه الاستهجان.
وثانياً: لا نُسلّم أنّ نسخ جميع الأفراد يعدّ تغييراً في الجهة مثل التقية، ولو سلّمنا كونه كذلك في بعض أفراده، خصوصاً في الموالي العرفية، حيث لا يكون لهم علمٌ بالمصالح والموانع والمزاحمات، بل ربما يقومون بجعل الحكم قاصدين به المراد الواقعي مع تصوّر علمه بالمصالح وكونه حَسناً، ثمّ يطلع لاحقاً على بعض الاشكالات المخفية له فيقوم بنسخه، ومن الواضح أنّه لم يكن مقصوده من الجعل إلاّ بيان المراد الواقعي، لكن تنبّه لاحقاً إلى خلافه، فإنّه لا اشكال في هذه الموارد من أنه لا يعدّ رفع اليد عن الحكم الأوّلي لبيان اجراء أصالة الجهة كما في التقية.
نعم، لا يجرى مثل ذلك في حقّه سبحانه جلّ وعلا، وإن أمكن في حقّه تعالى أن يكون في الواقع المصلحة الحقيقة موجودة إلى هذا الوقت، ولكن لم يكن في اظهاره أمد بيان الحكم وانتهائه للعبد مصلحة، وهذا لا يوجبُ أن لا يكون الحكم في تلك المدّة حكماً مبنيّاً للمراد الواقعي كما تفوّه به.
وعليه، فالأقوى عندنا ما قال به المشهور من كون النسخ تخصيصاً في الأزمان دون الأفراد.