لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣
قلت: هذا متين لولم يكن كلامه مفهماً لأمرين، فإذا كان كذلك فلابد من الأخذ بهما. والمفروض أنه كذلك بالنسبة إلى اقراره إذ ثبت قصده إلى مفاده، ولم يكن اقراره صادراً عن سهو منه كما هو المفروض في كلام الفقهاء، ولذلك ذهب المشهور إلى الأخذ باقراريه بالنحو الذي ذكرناه في الصورة الأولى، بل قد ادّعى جماعة أنه لا خلاف فيه، هذا مضافاً إلى أن الاضراب بحسب مقتضى قواعد الأدب عبارة عن ردّ ما أثبته بكلامه الأوّل، فلولم يثبت الأوّل لما يتحقق الاضراب، ولذلك قالوا إنّ الاضراب بمنزلة الانكار بعد الاقرار، ولا يُسمع منه، لذا وكان الاقرار الواقع بعد اداة الاضراب (بل) اقراراً ثانياً غير ما أقرّ بالأول، فيدخل تحت قاعدة اقرار العقلاء، ويؤخذ به كما أخذ باقراره الأول بوجوب ردّ عينه إلى المقرّ له الأوّل وعوضه إلى الثاني، هذا.
قال الشهيد ; في «الدروس»: ـ كما نقل عنه ـ بأنّ المفروض في المورد هو العلم بانحصار الحق فيهما أي المقرّ له الأوّل والثاني، وحيث أن ذا اليد قد أقر لكلّ واحدٍ منهما يكون قد أسقط يده عن الاعتبار، فيدخل في مسألة التداعي والتحالف، والنتيجة هو التحالف والتنصيف، هذا.
وأيّده المحقق البجنوردي بقوله: (لولا الاجماع لأمكن القول بأن يصير مثل اليد بالنسبة إلى الشخصين في الاقرار كسائر الأمارتين المتعارضين، حيث يتساقطان للعلم بكذب أحدهما ودون التفات اللّهم إلاّ أن يقال في خصوص الاقرار بالبيّنة والموضوعية، وهو بعيد غاية العبد) انتهى كلامه.