لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠
ومن ذلك يظهر عدم تمامية الاستدلال لحجيّتها بسيرة المسلمين، لما قد عرفت من وجود بناء العقلاء والسيرة العقلائية القطعية على ذلك من غير اختصاصٍ بطائفةٍ دون طائفة، وبجيلٍ دون جيل، إذ ليس للمسلمين في ذلك طريقة خاصة غير ما هو الموجود عند العقلاء، حتّى يستظهر منه حجيتها بخصوص الشرع، بل الضرورة قائمة وثابتة قبل ظهور الاسلام وبروزه من لدن صيرورة الانسان متمدناً، بالسكن في المدن ومجتمعاً على قوانين الهية أو عرفية، لأن المعاملات كانت رائجة بينهم كما هو الحال عليه الآن في جميع انحاء العالم وعند جميع الطوائف من اليهود والنصارى والصائبين والكفار من عبدة الأوثان وغيرهم، وهذه القاعدة مثل سائر القواعد ـ مثل قاعدة اليد، وقاعدة العمل بخبر الثقة ـ معمولٌ بها بين الناس من المنتمين إلى الدين وغيرهم، وكانوا يعملون بها من دون انتظار مجئ الدليل أو ورود حكمٍ من ناحية الشرع، ولهذا ترى المسلمين يعملون مع غيرهم من سائر الملل في نكاحهم وطلاقهم وعقودهم وايقاعاتهم مثل معاملة بعضهم مع بعض من دون تفاوت وتغير، وليس منشأ هذه الطريقة والسلوكية أمر ديني منهم، فبذلك يظهر ويعلم أن سيرة المسلمين والاجماع القولي والعملي ليس بشيء منهما دليلاً برأسه، بل كلّها يرجع إلى هذا الأمر الارتكازي العقلائي الثابت عندهم.
نعم، يصحّ الاستدلال لتثبيت هذا العمل وامضائه من ناحية الشارع وتقريره ورود الدليل اللفظي من الآيات والروايات في أبواب مختلفة من الفقه والقضايا