لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٥
٣ـ بيع الصرف والسلم: ما ذكرناه في العقدين السابقين جار في هذا البيع أيضاً ان جعلنا التقابض في المجلس شرطاً للزوم لا للصحة، وأمّا إن قلنا بأنه شرط في الصحة، فنشك حينئذٍ في أنّه هل قبضَ حتى يكون بيعه صحيحاً أم لم يقبض ليكون فاسداً؟ فلا بأس للتمسك بأصالة الصحة والحكم بصحته، خصوصاً إذ أجرينا الأصل في المسبّب لا في السبب، أي أجريناه في أصل النقل والانتقال بناءً على أنّ معنى الصحة هو الصحة في كلّ شيء بحسبه، ففي المسبب ليس معنى صحته إلاّ حصول الأثر وهو النقل والانتقال، فلو التزمنا بأنّ القبض في المجلس شرط لحصول هذا النقل، فلا يبعد دعوى صحة التمسّك بأصالة الصحة في المسبّب، والحكم بأنّ البيع وقع تاماً منشأً للأثر، فإذا قلنا بأنّ هذا الأصل أمارة أو أصل عقلائي مقدّم على الأصل الجاري في السبب أو على سائر الأصول، فيحكم بصحة المعاملة المشكوكة من حيث حصول النقل والانتقال.
أقول: وممّا ذكرنا يظهر لك الحال بالنسبة إلى الايجاب والقبول، إذا شك في تعقّبه بما هو مقابله، حيث أنّ الشكّ فيه ليس إلاّ في وجود ما هو مقوّمٌ للعقد، أي العقد لا يحصل إلاّ باحراز كلا جزئية، فإنّ الشك في وجود أحدهما يوجب الشك في أصل وجود العقد وتحقّقه، وقد عرفت سابقاً أنّ أصالة الصحة إنّما تجري في المقطوع وجوده والمشكوك في صحته وفساده، لا ما يكون الشك في أصل وجوده. هذا إن اُريد اجراء الأصل في أصل العقد.
وإن اُريد اجرائه في نفس الايجاب، فهذا لا اشكال في وجوده وفي صحته،