لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٣
عن انسان ذي شعور، فكلّ منهما قادرٌ على صرف ظهور الآخر عمّا هو عليه، وعلى فرض لزوم تشخيص أنّ القرينة في أحدهما واردة لصرف الآخر عن معناه، لماذا يجب أن نجعل (يرمي) قرينة للأسد دون أن نعتبر (الأسد) قرينةً لصرف (يرمى) حتى يوجب صرف ظهور الرمى بالنبل إلى الرمى بالحصاة مثلاً، مع أنّ كلاًّ من الرجل الشجاع في (الأسد)، والرمى بالحصّاة في (يرمى) يعدّ معناً مجازيّاً للفظ حيث لا ينصرف إليه من دون الاستعانة بالقرينة؟!
ثم على فرض تحديد القرينة وأنّ المراد من (يرمى) هو الرمي بالنبل فقط، فبأي وجه يقدم العرف أصالة الظهور والحقيقة في القرينة على الأصلين المذكورين في ذيها، فهل يكون وجه تقديمها عليه بالحكومة أو بالورود بحسب الأصول العقلائية الجارية في الألفاظ؟ فإنّه لم يبيّن قدسسره وجه التقديم فيه، حتى يعلم هل يجرى مثل ذلك في العامّ والخاص أم لا.
ولعلّ وجه تقديمها عليه هو أنّ الغالب في اجراء أصالة الظهور والحقيقة والعموم والاطلاق ـ وغيرها من الأصول اللفظية العقلائية في الألفاظ ـ كونها معلّقة على عدم اتيان ما يوجب صرف ظهور ما صدر ابتداءً من الألفاظ وما كان متقدماً بحسب طبع الكلام، أي الغالب عند العرف والعقلاء هو موافقة الوضع للطبع، وأنّ مكان القرينة هو المتأخر عن ذيها عادةً، ويجعلون مثل ذلك علامةً مميّزةً ـ نوعاً ـ في كون ما صدّره أوّلاً يُسمى بذي القرينة، وما يُذكر متأخّراً يُسمّى بالقرينة، فبعد تعيين ذلك يحكم بتقديم القرينة على ذيّها بنحو الحكومة، وبعبارة