لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥
التخصيص، فمع جريان الأصل الأوّل نقطع بجريان التخصيص، للعلم الاجمالي بوجود أحدهما).
لكنه أجاب عنه: (بأنّ هذا التقدم ليس إلاّ بالرتبة والطبع، والحال أنّ الملاك في العمل وأخذ الثمر، وجود كلٍّ من الأصول الثلاثة العقلائية، وهو أصالة الصدور والجهة والظهور، وهذه في الثلاثة متلازمات في مقام الحجيّة والعمل، بحيث لا يكون بعضها حجّة الاّ في ظرف حجيّة الآخر، لأجل أن الأثر العملي لا يكون إلاّ في ظرف حجية الجميع، فلازم ذلك عدم تقدّم أحد هذه الأصول الثلاثة الجارية في الثلاثة على الآخر في مقام الجريان، فلا يكون أحدها منقّحاً لموضوع الآخر كما توهّم، بل اللازم في مثله تزاحم الأصول الثلاثة عند العلم بمخالفة بعضها للواقع، وسقوطها عن الاعتبار، إلاّ في الموارد التي يبقى مقدار من الظهور والدلالة القابلة للأخذ بها، فيؤخذ حينئذٍ بالجميع بملاحظة العمل المترتّب عليه بالنسبة إلى هذا المقدار، كما في موارد الجميع الدلالي العرفي) انتهى محل الحاجة(١).
أقول: لا يخفى أنّ ما ذكره مبنيٌّ على ثبوت كون التصرف في النسخ جهتياً لا دلاليّاً، مع أنك قد عرفت خلافه، حيث لم يذهب أحد بما ذهب إليه على حسب ظاهر كلماتهم، فإذا كان التصرّف فيه دلاليّاً نظير التصرّف في التخصيص، فيرجع الكلام إلى وحدة الرتبة بينهما، فأيّ وجهٍ يحكم بتقديم التخصيص على النسخ مع
-------------------------
(١) نهاية الأفكار: ج٤ / ١٥٨.