لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٣
فبناء على ما حقّقناه يظهر أنّ دليل القرعة إنّما يصحّ التمسك به في موردٍ لم يكن فيه بخصوصه حكمٌ شرعي أو وضعي أو عرفي أو عقلي أو لغوي، فيما يكون العرف أو العقل أو اللغة فيه حجة، فمع وجود أحد هذه الاُمور يخرج المورد عن كونه أمراً مشكلاً حتى يصحّ الرجوع فيه إلى القرعة.
وبالجملة: ظهر مما ذكرنا أن دليل القرعة لا عموم ولا اطلاق له حتى يوجب التخصيص في موارد الأحكام المشتبهة من البدوية وغيرها، ومن المحصورة وغيرها تخصيصاً كثيراً مستهجناً كما أورده صاحب «الوسائل» في كتابه المسمّى بـ«فصول المهمّة» فلا نلاحظ النسبة بين دليلها وبين ساير الأدلة حتى يقال إنها تكون بصورة الاطلاق والتقييد، أو العموم والخصوص، أو الحكومة والورود كما يشاهد ذلك في بعض كلمات القوم، فالدليل في ناحية القرعة لا يشمل إلاّ موضوعات الأحكام الشرعية أو الوضعية أو متعلقات أحدهما إذا دخل فيه الجهل أو الشك، ولم يبين له حكم مخصوص، ولم يثبت الترجيح فيه.
وعلى هذا يكون مورد دليل القرعة على حسب التتبع والاستقراء في الأخبار في الموضوعات التي قد اشتبه فيها الحقّ أو الحكم، لأجل تزاحم الحقوق ورفع التنازع والتخاصم، وتعيين ذي الحقّ في البين، أو في تعارض البينات، والاشهاد ونظائرها فلا عموم في أخبارها لشمولها لمطلق المجهول حتّى في الأحكام، إلاّ قد ما توهم وجود العموم في خبر محمد بن حكيم المتقدم، قال:
«سألت أبا الحسن موسى ٧ عن شيء؟ فقال لي: كلّ مجهولٍ ففيه القرعة.