لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٢
مورد القرعة هو فيما يكون الأمر فيه قضائياً، حيث لا يخرج عنه إلاّ بأمر الامام أو الحاكم المنصوب لرفع الخصومات، أو لنجاة الناس عن الحيرة بواسطة القرعة، كما يؤمي إلى ذلك قوله ٧: «أيّ قضية أعدل من القرعة» حيث يستفاد منه انحصار الطريق في القرعة، أو التعبير بـ«ما من قومٍ فوضّوا أمرهم إلى اللّه وأصاب به القرعة، فهو أولى بالحقّ أو أولى بالقضاء» ونظائر ذلك، حيث يطمئن الفقيه أن مورد القرعة ومصبّها في الشريعة ليسّ إلاّ ما لدى العقلاء طابق النعل بالنعل، إذ الأخبار مع كثرتها ورد في تزاحم الحقوق وتعارض البينات والدعاوي والاشهاد في الايداع والولد والزوجة والوصية والميراث، ولم يرد في أخبار القرعة ما يدلّ على جواز العمل بها في الأحكام إلاّ في موردٍ واحد وهو الشاة الموطوئة، ولا يمكن الالتزام بها في اشباهها، ولذلك لابد من الالتزام فيه من التعبّد في مورده، ولا يصحّ التجاوز عنه، ولذلك نجد أنّ الفقهاء أجحموا عن الاستعانة بالقرعة في الأحكام إلاّ في مورد واحد ورد فيه نصّ خاص وقد عمل به الأصحاب.
ولذلك يلاحظ أن الفقهاء لم يتمسكوا بالقرعة في تعيين الوظيفة والحكم في مشتبه القبلة ـ عدا ما نُقل ذلك عن سعيد الدين ابن طاووس، كما نقله عنه صاحب «مدارك الأحكام»(١) ـ بل حكموا بوجوب الصلاة إلى أربع جهات تحصيلاً للاحتياط الواجب في الشبهة المحصورة.
----------------------
(١) مدارك الأحكام: ٣ / ١٣٧.