لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥
حكمه وهو الحرمة، فلسان هذا الدليل بالنسبة إلى دليل المحكوم يكون لساناً تضييقاً، ويكون من هذا القبيل ما ورد في الأحاديث من أنّه: (لا شك لكثير الشك) أو (لا سهو للامام مع حفظ المأموم) حيث أنّ المراد من السهو هو الشك، أو (لا شك في النافلة) فتكون الحكومة في مثلها حكومة بالتضييق، وبالتصرف في عقد الوضع ونفسه لأجل نفي الحكم.
وهذا القسم هو الذي يصح ما قال عنه الشيخ قدسسره بأنه لولا وجود دليل المحكوم وهو حرمة الربا في المثال الأوّل، ودليل حكم الشك من الصحة والبطلان والبناء على الأثر ـ على حسب اختلاف موارده ـ في الدليل الثاني، لما يبقى مورد لدليل نفي الربا بين الوالد والولد، أو نفي الشك لكثير الشك وغيره، إذ لا ثمرة مترقبة من الأخذ بالجملة الثانية إلاّ مع ملاحظتها مع دليل المحكوم.
وعليه، ففي مثل ذلك لا يمكن للمحقّق الخراساني من انكار الحكومة بل قد اشار إليه في فرضه الأوّل حيث قال: (بأن يكون أحدهما قد سبق أن كان ناظراً إلى بيان كمية ما أريد من الآخر... إلى آخره).
النحو الثاني: مثله أيضاً أي الجملة الثانية ناظرة إلى عقد الوضع والتصرّف فيه بلحاظ الحكم، لكنه يكون بصورة الاثبات والتوسعة دون التضييق، مثل ما لو ورد في دليلٍ (يجب اكرام العلماء) ثم ورد في دليل آخر أنّ زيداً أو طائفة تعدّ من العلماء، مثل أن يقال النحويون من العلماء، وهكذا ومثل ملاحظة أدلة شرطيّة الطهارة للصلاة، مثل ما لو ورد أولاً قوله: «لا صلاة إلاّ بطهور» ثم ورد في دليل