لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩
ويظهر من كلمات بعض آخر، فلا بأس قبل الشروع في بيان هذا الشرط من ذكر ثمرة البحث في الدوران بين النسخ والتخصيص، فنقول:
إذا كان العام وارداً قبل الخاص وبعد حضور وقت العمل بالعام، ـ وهو الحال المطروح في كلمات القوم ـ لازمه كون محطّ الدوران بين النسخ والتخصيص هو الدليل الواحد وهو الخاص المتأخر، أي هذا الخاص يدور أمره بين كونه مخصصاً للعام أو ناسخاً له، إذ معنى نسخه للعام هو أن يكون حكم العام شاملاً لجميع الافراد من أول الأمر ومنذ البداية، لكنه نسخ بالنسبة إلى بعض الافراد بعد ورود الخاص، مثل ما لورود عاماً من الباقر ٧ يقول: (إن اللّه خلق الماء طاهراً لم ينجّسه شيء ما لم يتغيّر أحد أوصافه) حيث يشمل بعمومه واطلاقه مطلق الماء سواء كان الماء قليلاً أو غيره، ثم ورد عن الصادق ٧خاصّاً وهو: (إنّ الماء إذا بلغ قدر كرٍّ لم يُنجّسه شيء) حيث يفهم منه نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة، فيتردّد حينئذٍ بين كون الدليل الثاني ناسخاً لعموم العام حتى يلزم منه كون أعمال المكلّفين من تحصيل الوضوء بالماء المنفعل القليل صحيحاً إلى زمان ورود الخاص الذي قد فرضه ناسخاً، لموافقة عملهم مع الدليل، فلم يكن الحاكم بالنجاسة إلاّ بعد ورد الخاص الذي يُسمّى ناسخاً، هذا بخلاف ما لو قلنا بكونه مخصّصاً للعام من أوّل الأمر، بأن يكون حكم العام من أوّل الأمر لطائفةٍ خاص، فلازمه كون الماء القليل بالملاقاة منفعلاً من أوّل الأمر، مما يوجب أن يصبح وضوئهم بذلك الماء باطلاً، لكنهم كانوا معذورين لأجل عدم اطلاعهم على الدليل