لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٧
الخلاف في مثل عصرنا المتهاجم فيه البلاء، وأتّباع الناس الأهواء والشهوات، بحيث مات الحقّ وغلب الباطل، وصار التّجار والكسبة يفتحزون بالمعاملة مع الكفار والظلمة والأشرار اعاذنا اللّه من فتنه وبلائه.
مضافاً إلى امكان دعوى منبع الغلبة رأساً في كلّ زمان، لو أريد بها غلبة مالكيّة المستولين على ما في أيديهم واقعاً، ضرورة أن الملكية الواقعية كالطهارة الواقعية نادرة جداً، بل أندر منها بكثير، لاحتياجها إلى أسباب خاصة، قلّ ما يحصل العلم بصحتها الواقعية بالقياس إلى الوسائط، ويعلم ذلك من مراجعة الانسان إلى ما اشتراه من السوق، حيث لا يعلم قطعاً بكونه مالكاً لبايعه واقعياً.
ولو أريد بها أنّ غلبة المستولين على ما في أيديهم بأسباب خاصة موجبة للحكم بمالكيتهم ظاهراً، فيلحق المشكوك بالغالب، فيقال إنّ النادر أيضاً كذلك.
ففيه: أن هذا اثباتُ حكمٍ ظاهري بحكمٍ ظاهري مثله.
وأمّا الكبرى: فلعدم دليل يدلّ على حجية مثل هذه الغلبة، كما لا يخفى. وبالجملة: فلا وجه لتوهّم كون المنشأ في أمارية اليد هو الغلبة، بل الظاهر كون ذلك من باب الارتكاز العقلائي، وأنّ أماريتها أمر جِبِلّي غريزي، أودع فيم بارئهم حِكمةً منه تعالى، ورأفةً عليهم حفظاً لنظام دينهم ودنياهم كسائر الغرائز والطبايع، وسائر ما هو بنائهم عليه، بحيث لا يلتفتون إلى منشأ مرتكزهم، بل يمشون نحو ارتكازهم على ما هو مجعولون عليه، وهذا هو المراد من بناء العقلاء في كل مورد.
وانْ شئت فقل: انّها تعبدٌ عقلائي منشأه ذاك الأمر الغريزي الجبليّ التكويني،