لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠
ملاحظة الدليل لحجيّة كلامه بالنسبة إلى ما بيده، هل هو الاجماع أو السيرة أو بناء العقلاء أو بكلّ واحد منها، فلا بأس بالاشارة إليه:
فنقول: لا يخفى أنّ المشهور هو قبول قوله بالنسبة إلى الطهارة والنجاسة خصوصاً بين المتأخرين، بل في «الحدائق» أنّ ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، ولذلك استدلّ عليه بعضهم بالاجماع.
قد يقال: بعدم حجية الاجماع في أمثال هذه الاُمور، لأن مستندهم إمّا هو السيرة المتشرعة ـ كما في لسان بعضٍ ـ أو أخبارٍ ذكروها في هذا الباب هذا.
فإنه يقال: الحق أن الاجماع إن كان موجوداً في المورد ـ كما ادّعى ـ كان من الأدلة وقابلاً للاستدلال لمن أنكر السيرة ودلالة الأخبار، لأن الاجماع المدركي ليس كلّ اجماعٍ في موردٍ وجد فيه سيرة أو حديث، يوجب صيرورته مدركياً وإلاّ لما بقى للاجماع مورد إلاّ نادراً، بل الاجماع الذي ليس بحجّة هو ما لو وردت الاشارة إلى الدليل في كلام المجمعين، فحينئذٍ يسقط مثل هذا الاجماع عن الاعتبار لأجل امكان اعتماد فتواهم على اجتهادهم عن الدليل بما أفتوا، وهو غير موجّه عند مجتهدٍ آخر، وأمّا إذا لم يرد ذكرٌ في كلامهم للدليل، واحتملنا كونه كاشفاً عن دليل غير واصل إلينا، خصوصاً فيما إذا لم تتمّ تلك الأدلة الموجودة في الأيدي والكتب، فحينئذٍ لا بأس بحجيّة الاجماع وجعله دليلاً مستقلاً، الا أن يكون في موردٍ كان بناء جميع العقلاء من المسلمين وغيرهم على حجية شيء، ولم يثبت الردع من أحد من العقلاء وأهل الملل، نظير ما قلنا في حجية اليد