لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٨
من الدقيقة بالدقة العقلية، مع أنّ الدليل على ذلك وارد مورد التحديد.
وإنْ أريد منها الدقة العرفيّة، فهو صحيحٌ، لكن لا فرق في ذلك بين الأدلة الواردة في مقام التحديدات، وبين غيرها.
مضافاً إلى أنّه لو سُلّم ذلك، فهو يصير من الظاهر والأظهر لا النصّ والظاهر) انتهى(١).
قلنا: لا يخلو كلامه الشريف عن مناقشة، لأن ما ذكره المحقّق المزبور ليس إلاّ مبنيّا على ما هو المعروف بين أهل المحاورة والأدب من أنّ الآمر إذا أراد بيان أمور فيها التحديد وذكر الحدود، كان بحسب النوع لدى العقلاء وعرف أهل المحاورة، عدم التسامح والتساهل في ذكر التحديدات بخصوصيّتها، وأنّ هذا الأمر في هذا الشأن بنفسه يعدّ قرينةً عند العرف على قوة ظهور هذا العام على ما ليس كذلك، وليست هذه الدعوى بجزافٍ جدّاً.
كما أنّه ليس المراد من الدقّة إلاّ الدقة العرفية لا العقلية البرهانيّة، لكن المستقرّ عليه بناء أهل العرف هو فرض المورد حينئذٍ من قبيل الأظهر والظاهر لا النص والظاهر، وهذا أمر ليس ببعيد.
اللّهم إلاّ أن يكون قد أراد بيان أصل التقديم وشبه ذلك به بقوله بما يوجب قوّة الظهور في المدلول بحيث يلحقه بالنصّ.
----------------------------
(١) تنقيح الأصول: ج ٤ / ٤٨٤.