لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٩
والحال أنّ الاحاطة بأخبار القرعة تفيد خلاف ذلك، بل قد وردت أخبارها في كلا الموردين.
نعم، الذي يمكن المساعدة معه في ذلك، ويشهد به التتبّع والاستقراء في مواردها هو أن يقال بأن أكثر أخبار القرعة لولا كلها ـ إلاّ في مواضع نادرة ـ واردة في الشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي التي موضوعها الحقوق والأموال، للترافع والنزاع من صاحبها حيث أنّه بالقرعة يخرج المشتبه فيه عن مورد التنازع والمخاصمات، ويرضى الانسان فيها بما هو مقتضى القدر والقضاء، بلا فرق في ذلك بين كون الأمر في الواقع له تعيّنٌ وعرض له الاشتباه والجهل، أو لم يكن الأمر كذلك كما ترى في مثل اقتراع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لاخراج بعض ازواجه إلى السفر معه، أو الاقتراع لتعيين ما هو المعتق فيمن اعتق أحد مماليكه، أو الاقتراع لمن تعلّقت به الوصية ونظائره.
وعليه، فما ترى في كلمات بعضٍ ـ كالمحقق البروجردي قدسسره ـ من دعوى كون المشتبه في قوله: «القرعة لكلّ أمرٍ مشتبه» وصفاً لذات الشيء المعنون ـ من جهة تردّده بين الشيئين أو الأشياء ـ لا وصفاً لحكمه ولا لعنوانه ليكون من قبيل الوصف بحال المتعلق.
لا يخلو عن تأمّل، لوضوح ان المراد من المشتبه هو ما لا يعلم تعلق الحكم به إمّا لأجل كونه معيّناً أوّلاً ثم تردّد، أو لم يكن المتعلق من أوّل الأمر معلوماً حيث أنه مطلق لهذا الشيء وأنّه مشتبه من جهة كونه مركزاً لتعلق الحكم والحق،