لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤
أخرى لسان القرينة هو بيان المراد من ذيّها وصرفه عن ظهوره، بحيث يجعل معناه المجازي مراداً فيما إذا كانت القرينة لأجل ذلك، أو بيان مقدار المراد من الأفراد، إذا كان بصورة العام والخاص أو الاطلاق والتقييد.
وبالجملة: وجه التقديم هو الحكومة بنتيجة الورود، خصوصاً إذا قلنا بجريان الحكومة في دليل واحد، ولم نقل بلزوم التعدد فيها.
لا يقال: إذا كان الطريق لتشخيص القرينة عن غيرها هو تقدم ذيّها عليها، لزم من ذلك القول بأنه لابدّ في كلّ موردٍ أن تكون القرينة واقعة بعد ذيّها، ولا يجوز تقدّمها عليه، مع أنّه نرى بالوجدان خلاف ذلك، كما لو قال: (كان الرامي أسداً) حيث إنّ لفظ (الرمي) متصفٌ بالقرينية ومقدمٌ على ذيها؟
لأنا نقول: إن الغالب كذلك، وإلاّ ربما يحصل عكس ذلك، فحينئذ إن استطاع العرف تمييز القرينة عن ذيها لزم الأخذ بها والحكم على طبقها، وإلاّ ربّما يوجب الاجمال في الاستدلال، كما نرى مثل ذلك كثيراً في أبواب الفقه في لسان الأخبار، حيث يصلح كلّ من الصدر والذيل في الحديث على أن تكون قرينةً، فيسقط حينئذٍ ذلك الحديث عن الاستدلال نتيجة الاجمال وعدم تحديد القرينة.
وثانياً: بعد تسليم أنّ وجه تقديم الخاص على العام هو ملاحظة وضع حال المتكلم في أنّه في مقام الجعل والتشريع وتقنين القوانين الكليّة أوّلاً لمصلحةٍ، ثم بيان المخصّصات والمقيّدات بعد ذلك أم لا؟ ولا شك أنّ الوقوف على هذه الحالة يوجب الحكم بقرينيّة المتقدم بالنسبة إلى المتأخّر.