لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٦
إنْ تأمّلت ترى رجوع أكثر التخصيصات الواردة في أحكامهم إلى النسخ كما هو المشاهد بالعيان والوجدان.
وثانياً: لو سلّمنا الأكثرية فيه، على كون مجرد ذلك موجباً للترجيح ما لم تكن بمثابةٍ توجب أنس الذهن به)(١).
أقول: ولا يخفى ما في كلامه:
أوّلاً: انكاره للكثرة إنكارٌ لأمرٍ ظاهر ضروري عرفي، ودعوى ذلك لا ينحصر في الأحكام الشرعية فقط، بل الأمر كذلك حتّى لدى العرف والعقلاء إذا كانوا من المتصدين للجعل وتشريع الأحكام الكلية والقوانين العامّة. فعند ذلك لا تأثير لما فرضه من كون التخصيص في بدو الشريعة، لأنه ليس أمراً حادثاً في الشرع بما أنّه شرع حتّى يلاحظ متى حصل ذلك، بل هو أمر عرفي عقلائي ويعدّ الشارع أعلاهم ورئيسهم.
كما يرد على جوابه الثاني: أنّ الخصم والمستدلّ يريد أن يقول إنّ الكثرة تكون على حدّ توجب أنس الذهن إليه، لما نشاهد من عدم بقاء العمومات والكليات في القوانين المجعولة على حالها، لكثرة ورود التخصيصات عليها، بخلاف بقاء الأحكام من حيث أصل وجودها وعدم زوالها بالنسخ، فإنّ نسخ الأحكام قليل وعدده مضبوط في الكتب، فلا يمكن مقايسة التخصيص مع النسخ.
---------------------------
(١) نهاية الأفكار: ج٤ / ١٥٥.