لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦
وضرب القانون، إلاّ أن المأمور غير قادر في مقام الامتثال عن اتيانهما إمّا لأجل تضادهما أو لتناقضهما في مورد التصادق على الامتناع، فلا تعارض بين نفس الدليلين في الثاني بحسب مدلولهما لولا ملاحظة حال المكلف، ولذلك قد يتفاوت ذلك في حقّ الاشخاص، إذ ربما يمكن فعلية كل من التكليفين من الضدين لشخص قادر على امتثالهما دون الآخر، بخلاف الدليلين المتعارضين حيث لا يتفاوت فيهما الاشخاص، وكيف كان لا يرد هذا الاشكال على الشيخ والمشهور لو اريد من التنافي في المدلول بجميع أقسامه في عالم الجعل والتشريع، أي يوجب التنافي حصول علم للشخص بتكاذب أحد الدليلين، هذا بخلاف التزاحم حيث إنّ عدم قدرة المكلف على الجمع في مقام الامتثال لا يوجب علمه بكذب أحد الحكمين والدليلين، كما لا يخفى.
التقريب الثاني: هو أن يقال إنه ليس في باب التزاحم تنافياً من حيث المدلول اصلا، لوضوح عدم المنافاة بين قوله: (انقذ زيد الغريق) و(انقذ عمرو الغريق) أو الأمر بالصلاة والنهي عن الغصب، إلاّ أن وجود القدرة للمكلف قد أخذ في فعلية التكليف أو تنجزه على حسب اختلاف المباني، إمّا من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز، أو من جهة اقتضاء نفس التكليف لذلك على حسب وجود الاختلاف في محلّه، وحيث أن المكلف عاجزٌ عن امتثال كلا التكليفين لأجل التضاد أو التناقض ـ على الفرض ـ يكون اختيار أحدهما تعييناً أو تخييراً موجباً لعجزه عن امتثال الآخر، فيكون حكم الآخر منتفياً بانتفاء موضوعه، أي يزول