لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩
الانسان يتوهّم عدم جواز المضيّ لأجل عدم احرازه لاتيان الجزء المشكوك، والأمر الوارد في مثل توهّم الخطر لا يفيد أزيد من الجواز.
٢ـ وان كان من جهة أنّ الأمارة أو الأصل إذا قامت على شيء يوجبان التعبّد بالحكم على تحقق الجزء والشرط، كما هو ظاهر لسان الأخبار، حيث قال الإمام ٧للشاكّ في الركوع: «بلى قد ركعت» وللشاك في السجود: «بلى قد سجدت» فصار الشخص مع وجود الأمارة أو الأصل المحرز على ذلك بوزان من قَطَع وتيقّن باتيان الجزء والشرط بالعلم الوجداني، فكما لا يجوز في مثله الاتيان بالجزء ثانياً ويعدّ من الزيادة العمدية، هكذا يكون في القطع التعبّدي، هذا.
أقول: بالرغم من أنّ هذا أمتن من الدليل السابق، إلاّ أنه يمكن القول بالفرق بين القطع الوجداني والقطع التعبّدي، حيث إنّه على الأوّل يقطع بسقوط الأمر، ولا يبقى عنده، احتمال للطرف الآخر حقيقة، فلا يبقى للاحتياط موردٌ، وهذا بخلاف الموارد التي قامت الأمارة أو الأصل على الاتيان، حيث أنّ معناه ليس نفي الجوار عن الاتيان بالطرف الآخر المحتمل، بل غاية لسانها هو جواز الاكتفاء بما قام الدليل، وعدم الاتيان بالمشكوك، خصوصاً إذا قلنا إنّ ورود مثل دليل التجاوز والفراغ كان بمنزلة حديث الرفع وارداً للامتنان واللّطف على المكلفين، كما قد يشعر بذلك حسن التعليل بالأذكرية والأقربية، بل وصفه في بعض الأخبار مثل حديث فُضيل بن يسار أنّ الاعتناء بالشك من الشيطان) وأمثال ذلك، حيث يوصلنا إلى أنّ الشأن لورود هذه القواعد هي منّة اللّه على عباده.