لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٥
بالعام كانت وظيفتهم هو العموم إلى أن بلغ إليهم الخاص.
فعلى القول بأنّ التخصيصات قد صدرت أوّلاً وخفيت علينا ثم تبيّن بعد ذلك، يصبح الحكم الواقعي على هذا المبنى الذي عليه المحقّق النائيني هو الحكم الخاص من أوّل الأمر، غاية الأمر لم يمكن معلوماً، فيكون المكلف معذوراً في ترك العمل به، لأجل خفاء المخصص، وعدم وصوله إليه.
وأمّا إن قلنا بأن التخصيص كان بالحقيقة صادراً زمان صدوره، بحيث يعدّ العام إلى هذا الزمان مشتملاً على الحكم الواقعي للأفراد على نحو العموم، فالآن وبعد معرفته بالمخصص أصبح الحكم في المخصص حكماً واقعياً، ومع ذلك نقول بامكان تقديم التخصيص على النسخ إنْ تمّ ما يستدل به لذلك، كما سنشير إليه قريباً وهذا هو مختار الشيخ قدسسرهعلى ما نَسبه إليه في «فوائد الأصول»، وقد صرّح المحقق العراقي في نهايته بأنّ التخصص حقيقةً قد ورد حين وروده متأخراً لا في الصدر الأوّل، وخفي علينا كما عليه المحقّق النائيني.
والتحقيق: ونحن نزيد في هذا البحث:
أولاً: الترديد في كون أحد الدليلين ناسخاً للآخر أو مخصّصاً ـ لو فرض كون العام متقدماً والخاص متأخراً ـ متفاوتٌ مع صورة عكسه، لأن في العكس ـ أي إذا صار الخاص متقدماً على العام ـ يكون دوران أمر العام بين كونه مخصّصاً بواسطة الخاص لم يشترط فيه انقضاء العمل به، لأن الخاص بعد العمل به يصبح منسوخاً بالعام، سواء كان قد عمل بالعام أم لا، إلاّ أن يفرض الترديد قبل العمل بالعام بين