لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥
وكانت تلك السهام مكتوبة على بعضها (أمر من ربّي) من خرج له هذا مضى في حاجته، وعلى بعضها مكتوبة (نهاني ربي) فمن خرج له هذا لم يقدم على ذلك الأمر، وإن خرج سهمٌ لم يكتب عليه شيء وهو غُفل أعادوا العمل حتى يخرج له أحد السهمين المذكورين من الأمر والنهي، فيعمل على طبقه.
والمتوهّم يقول إنّ هذا العمل ليس إلاّ عين الاستخارة المتداولة عند الامامية الاثنى عشرية زاد اللّه في عزّهم وشرفهم، فيكون العمل بذلك حراماً على حسب نصّ الفران، حيث قال تعالى: (ذَلِكُمْ فِسْقٌ) وفسّرها المفسرون بأنّ المراد منها أنه حرام.
وهذه الآية الشريفة إمّا راجعة إلى خصوص الاستقسام أو إلى جميع ما سبق من الجملات، وعلى كلّ تقديرٍ قابل للاستدلال على المطلب كما لا يخفى.
لكنه غير وجيه، لوضوح أن الآية الشريفة وردت في مقام ردّ فعل الكفار من أهل الجاهلية في لحومهم في تميّز الحلال منها وعن حرامها أي المذكّى منها وغير المذكّى، كما يدل عليه صدر الآية من قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) إلى قوله (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) أي الاوثان تقرّباً إليها، وكانوا يستقسمون اللّحوم بالازلام وهو القمار، وكانوا في الجاهلية إذا أجدبت سنة وكالت سنة قحط فالأغنياء من العشيرة يشترون جزوراً وبجزّؤونه أجزاء، وكانت عندهم سهام وهي الازلام أي القِداح (بكسر القاف) وهو سهمٌ لسهمٍ لا ريش عليه، وكانت تلك القداح بيد أمين لهم، وهي عشرة أسهام اسمائها هي التي وردت في