لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٥
المخصّص للدليل الأوّل، وتكون النتيجة بعد التخصيص عدم اعتبار التعدد في غير الماء القليل مثل الكُرّ والجاري.
ثم ورد دليل شرعي رابع على عدم اعتبار التعدد في الغَسل بالماء الجاري، فهو يكون مخصصاً للدليل الثاني من الدليل الدال على اعتبار التعدد مطلقاً وعدم كفاية المرّة، حيث يخصّصه في غير الماء الجاري، فالماء القليل الذي يعتبر فيه التعدد يعدّ مادة افتراق للدليل الثاني، كما أنّ الماء الجاري يعدّ مادة افتراق للدليل الأوّل الدال على عدم اعتبار التعدد في غسله به، فيبقى التعارض بينهما في ماء الكُرّ، حيث إنّه:
ليس بماءٍ قليل حتّى يعتبر فيه التعدد، فيدل على عدم اعتبار التعدد في الغَسل.
ولا يكون بماءٍ جارٍ حتى يكفي فيه المرّة، فلابدّ فيه من التعدد.
فيقع التعارض بينهما في الماء الكرّ، لكون النسبة بين العامين المخصّصين هو العموم من وجه، فيعامل معهما معاملة المتعارضين من الترجيح إنْ وجَد المرجح، وإلاّ فالتخيير كما لا يخفى.
الصورة الثالثة: ما إذا وقع التعارض بين الدليلين بالتباين، وورد المخصّص على كلّ منهما مع التنافي بين المخصصين أيضاً بالعموم من وجه.
المثال: لو دل دليلٌ على (وجوب اكرام العلماء) ودلّ دليل ثانٍ على (عدم وجوب اكرامهم) ودلّ دليل ثالث على (وجوب اكرام العالم العادل)، ودلّ دليل رابع (على عدم وجوب اكرام العالم النحوي).