لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩
قد يقال: أنّ الانصاف عدم تماميّة الوجه الأوّل لاثبات أساس أصالة الصحة ومنشأها، لأنّه أصلٌ مستقل برأسه في قبال أصل عدم الخطاء والسهو، إذ ربما يكون هذا الأصل موجوداً من دون توجّه إلى احتمال الخطاء والسهو أو الترك العمدي، بل تكون نسبة أصالة الصحة مع تلك الاحتمالات هو نسبة الأعم المطلق، إذ ربما تكون أصالة الصحة جارية من دون وجود تلك الاحتمالات بخصوصها وتكون مركبة من المجموع لا من كلّ واحدٍ واحد.
وفيه: هذا مخدوش، لأن جريانه حينئذٍ لا يوجب إلاّ الحمل على الصحة عند اعتقاد الفاعل لا الصحة الواقعية، مع أنا نشاهد بأن العقلاء يرتبون آثار الصحة الواقعيّة على أعمال بعضهم مع بعض سواءٌ في العبادات والمعاملات، بل في جميع أفعالهم الاجتماعية ومعاشراتهم في كلّ يوم، فاحتمال كون أصالة الصحة مبنية على تلك الأصول مع ضمّ أصالة تطابق اعتقاد نفس الحامل مع اعتقاد العامل بحيث أنّه حينما كذلك، ممنوعٌ ويرى عمل نفسه موافقاً للواقع، يكون عمل العامل أيضاً كذلك، ممنوعٌ ولا يقبله الذوق السليم، حيث أنّ العقلاء ليس عندهم مثل هذا الارتكاز وهو أصالة التطابق بين الاعتقادين.
وبالجملة: ظهر من جميع ذلك عدم تمامية هذا الوجه لجعله أساساً لهذا الأصل كما ادّعى واحتمل.
وأيضاً: دعوى كون أساسه هو الوجه الثاني أيضاً مما لا تطمئن به النفس، لأنا نشاهد وجود هذا الأصل عند جميع الأفراد حتى من كان يعيش منفرداً على