لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤
الأمارات حجة وبيانا، وبعد تحقق هذا الأمر التعبّدي والزام الشارع المكلف بالعمل بمقتضى الأمارات وجداناً، يصبح المكلف ذا حجة وبيان، حينئذٍ يصبح هذا وارداً على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، ويصير دافعاً للضرر المحتمل، وراجحاً لأحد الطرفين على الآخر، فيخرج المكلف بذلك عن التحيّر، لكن يكون خروج ذلك في كلّ منهما خروجاً موضوعياً وبالوجدان، لكن بعد قيام التعبّد الشرعي بحجيّة الأمارة والبينة.
وثالثة: بعد ملاحظة مدلول أحد الدليلين مع مدلول الدليل الآخر لم تكن النسبة بصورة ما ذكرنا من القسمين، بل يرى العرف أحدهما ناظراً إلى الآخر، وبعبارة أخرى يكون صدور أحدهما بملاحظة صدور الآخر، ففي الصادر ثانياً نظر وعناية لكن لا بلحاظ المدلول بل بلحاظ المراد الواقعي بينهما، وهذه النسبة تسمّى بالحكومة، وهي يتصور على أنحاء مختلفة:
النحو الأول: تارة: تكون حيثيّة نظر الدليل الحاكم وشارحيته إلى عقد الوضع، سواء كان مصدّراً بكلمة مفسّرة من نحو (أي) أو (اعنى)، أو لم يكن مصدّراً بذلك ولكن كان شارحاً ومتوجهاً إلى موضوع دليل المحكوم بالتضييق، مثل ما لو ورد دليلٌ على حرمة الربا مثل قوله تعالى «وَحَرَّمَ الرِّبَا» والأحاديث، ثم ورد في دليل آخر أنّه (لا ربا بين الوالد والولد، وبين المولى والعبد، وبين الزوج والزوجة) فالدليل الثاني يكون نافياً للحكم وهو الحرمة بلسان نفي الموضوع، للعلم بتحقّق الموضوع في ما إذا تعاملا مع الزيادة، فالمقصود من نفي الموضوع ليس إلاّ نفي