لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٩
ففي مثله يجري أصالة الصحة، والمراد منها بناء العقلاء على أن من شرع بعمل ليترتب عليه الأثر فهو يحاول اتيانه على النحو الصحيح التام، وهذا المعنى يكون موطناً لهذا الأصل، ووجه جريانه فيه صدق الشك على شيء بعد وجوده، وهو عبارة عن البناء في كلّ عملٍ على اتيانه صحيحاً، فليس هذا إلاّ شكاً بعد احراز وجود موطنه.
نعم، لا يجري ذلك فيما سيأتي من المورد الذي لم يكن قد تحقق شيءٌ منه لا نفس العمل ولا بعض اجزاءه، فإنّه معنى لاجراء هذا الأصل فيه، بل لو شك أيضاً كان مقتضاه عدم الحجيّة كما سبق بيانه.
الآثار المترتبة على جريان الأصل يختصّ بالعقلي أم بغيره
الجهة الثامنة: في أنّ ما يترتب على أصالة الصحة، هل هو الأثر الصحيح لذلك الشيء بلا واسطةٍ، أو يترتب عليه ذلك الأثر وجميع لوازمه الشرعية والعقلية والعادية؟ فيه وجهان بل قولان.
أقول: البحث المطروح في المقام قرّبه بعض الاعلام بقوله: هل أصالة الصحة من الأصول أو من الأمارات؟ فإن اعتبرناها من القسم الثاني تكون حجّة في جميع آثاره، بخلاف ما لو اعتبرناها من الأصول حيث لا يترتب عليها إلاّ الآثار الشرعية بلا واسطةٍ، بلا فرق في ذلك بين كونه من الأصول المحرزة أو غير المحرزة.
ثم إنّ هذا النزاع إنّما يفيد عند من يفرّق بين الأمارات والأصول في حجية