لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧
على ترتيب الآثار على أفعال الغير،
واثبات وجود السيرة والبناء لمثل المقام، أي
في عمل من كان عامله جاهلاً بالصحة والفساد ـ دونه خرط القتاد، لأنه دليلٌ لبيّ، ولابد
فيه من الاقتصار على القدر المتيقن.
لا يقال: إنّ ظاهر حال المسلم يقتضي حمله على الصحة، لأن الحمل على الصحة كان من باب ظهور الحال لأنّه لا يقدم على العمل الفاسد.
لأنا نقول: هذا صحيح فيما لو علم الصحة والفساد، وأمّا فيما كان جاهلاً بذلك ـ موضوعاً كان أو حكماً معذوراً أو غير معذورٍ كما في أطراف العلم الاجمالي ـ فلا ظهور لحاله حتى يؤخذ به، هذا أوّلاً.
وثانياً: قد عرفت منا سابقاً بأنّ هذا الأصل لا يكون مختصاً بالمسلم حتّى يقال به، بل هو ظاهر حال مطلق الانسان المريد العاقل إذا أراد ترتيب الأثر على عمله، فأنه يحاول قدر الامكان أن يأتي بصحيحه، وهو فرع علمه بصحته وفساده، فمع الجهل به لا يحكم ولا يترتب الصحة إلاّ بالصدفة والاتفاق.
هذا كلّه إن فرض الدليل على حجيّته هذا الأصل هو السيرة والبناء العقلائي.
وأمّا لو اعتبرنا الدليل على ذلك العقل من لزوم العُسر والحرج والاختلال في النظام العام ونحوها، فمن الواضح عدم استلزامه لشيء من تلك الأمور لولم يحمل على الصحة من تلك الأشخاص، لندرتهم بالنسبة إلى سائر الصور، إذ أكثر الناس في أمورهم الدنيوية ـ بالمباشرة أو التسبيب ـ عالمين بصحة العمل وفساده، خصوصاً في فرض مورد علم الحامل بجهل العامل بذلك، إذ هو يزيد في ندرة