لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦
للصلاة، وهو قائل بوجوب الجهر في يوم الجمعة قطعاً، فمع العلم بالمخالفة لا يمكن اجراء أصالة الصحة، لأن مقتضى ذلك حمل عمله على اتيانه بما هو الفاسد عنده، فلا يتحقّق ذلك إلاّ بالصدقة أو لغرضٍ آخر عمداً، وكلاهما خلاف للأصل عند العقلاء. واثبات اجراء أصالة الصحة لمثل هذا حتى من المشهور لا يخلو عن خفاء، ولعلّ توقّف الشيخ قدسسره كان في القسم الأول دون الثاني، وجه توقفه ـ مضافاً إلى ما أشار إليه ـ هو عدم وجود دليل دال على حجية أصالة الصحة إلاّ السيرة وقيامها غير محرز في الصورتين، خصوصاً في الأولى بعد وضوح عدم وجودها في الثاني.
وبالجملة: ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ اجراء أصالة الصحة في صورة العلم بالمخالفة بين اعتقادي الحامل والفاعل هو التفصيل بين صورة التباين وصورة العموم والخصوص المطلق، فلا بأس بجريانها في الثاني دون الأول.
هذا كله في صورة علم الحامل بحال الفاعل من علمه بالصحة والفساد بصوره الثلاثة.
الصورة الثانية: هو أن يعلم الحامل بأن الفاعل كان جاهلاً بالصحة والفساد موضوعاً أو حكماً، فيكون احتمال الصحة لمجرد احتمال المصادفة الاتفاقية للواقع.
الظاهر عدم جريان أصالة الصحة في هذا القسم، ولعلّ وجهه أنّ الدليل على حجية أصالة الصحة ليس بعموم أو اطلاق لفظي حتى يؤخذ به في الأفراد المشكوكة كسائر الموارد، بل الدليل على حجيّته ليس إلاّ سيرة العقلاء وبنائهم