لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٨
كون النهي عن الاكرام في النحويّين مختصاً بالكوفيين فقط دون غيرهم، ولازم ذلك صيرورة نسبة هذا الدليل بعد التخصيص مع عموم العام من (أكرم العلماء) هو العموم المطلق، وهذا بخلاف ما لولم نقل بذلك، وكان كلّ من الخاصين باقياً على حكم نفسه، حيث إنّه يخصّص عموم (أكرم العلماء) بكلّ واحدٍ منهما من الأخص أو الأعمّ، على حدّ سواء كما عليه النائيني.
وهذا صحيحٌ لكن فيما إذا فرض عدم ملازمة التخصيص بهما الاستهجان، وإلاّ لابدّ أن يلاحظ إن كان التخصيص بأحدهما مستلزماً لذلك دون الآخر أم لا؟ فيقدّم هو على الآخر، فلا حاجة حينئذٍ للرجوع إلى ملاحظة المرجحات.
نعم، إذا كان الاستهجان حاصلاً بانضمام أحد الخاصين مع الآخر في التخصيص، ولم يُفرّق في ذلك بينهما، فحينئذٍ يجري فيه ما ذكرناه في باب التعارض من لزوم ملاحظة المرجحات بين الأدلة الثلاثة، والأخذ بالرّاجح بينهما تعيناً بالترجيح أو تخييراً في التساوي، والعمل بالدليلين الآخرين، لما قد عرفت من ارتفاع التعارض برفع اليد عن أحد الثلاثة، فالكلام الكلام فلا نعيد، فلا وجه لما ذكره ; من المعاملة معه معاملة معارضة العام مع مجموع الخاصين، كما لا يخفى.
هذا كلّه في النوع الأوّل وهو قيام التعارض في أكثر من الدليلين، إذا كان الدليل عاماً مع الخاصين، غاية الأمر كانت النسبة بين العام والخاصين هو العموم المطلق، ولكن بين الخاصين تارة بالتباين وأخرى بالعموم من وجه وثالثة بالعموم المطلق.