لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢١
العام بكلا الخاصين إذا لم يستلزم التخصيص تحقّق المستهجن وبقاء العام بلا مورد، كما في المثال المذكور، حيث يخرج من حكم العلماء ووجوب اكرامهم، العالم الفاسق والعالم الشاعر، فربما يبقى للعموم أفراد كثيرة، فيخصّص العام بهما.
نعم، لو استلزم ذلك تحقق الاستهجان في أحدهما دون الآخر، وكان ذلك الأحد معلوماً فيخصّص بما لا يستلزم القبيح دون ما يستلزمه.
وأمّا إذا استلزم التخصيص بهما أحد المحذورين، فيتصوّر في ذلك بالصّور السابقة من ملاحظة المرجّحات، فيقدّم الراجح إن كان، وإلاّ فإن المكلف مخيّرٌ بأن يقوم بتخصص العام بأحدهما.
قد يتوهم: جريان انقلاب النسبة في المقام بما لا يجري في الصورة السابقة، بأن يقال إنه لا يجوز تخصيص العام بكلا الخاصين، ولولم يستلزم التخصيص بهما استهجاناً أو بقاء العام بلا مورد.
هذا إذا فرض كون زمان أحد الخاصين مقدماً على زمان الآخر، كما لو فرض صدور العام عن أمير المؤمنين ٧، وأحد الخاصين مثل: (لا تكرم الفسّاق منهم) عن امام الباقر ٧، وقوله: (لا تكرم الشعراء منهم) عن الصادق ٧، فحينئذٍ لابدّ أن يخصّص العام وهو وجوب اكرام العلماء بالخاص الأوّل منهما، فيصير بعد التخصيص اكرام العلماء العدول واجباً، ثم بعد صدور الخاص الآخر ـ وهو عدم اكرام الشعراء منهم ـ إذا لوحظ مع العام المخصّص وهو وجوب اكرام العلماء العدول، تكون النسبة هو العموم من وجه، لاجتماعهما في العالم العادل الشاعر،