لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٩
وإن لم يكن مثل ما لو صدر المتأخّر قبل حضور وقت العمل بالمتقدّم في تعيّن التخصص، وعدم احتمال النسخ، لاحتمال النسخ فيما نحن فيه، لأن المفروض صدور الثاني بعد حضور وقت العمل بالأول، لكن لا فرق بينهما في وجوب الجمع العرفي بينهما بتخصيص العام، ومعه لا تصل النوبة إلى ما ذكرناه في وجه أولوية تقييد الاطلاق.
وأما لو استفيد استمرار الخاص من الدليل الخارجي، مثل: (حلال محمدٍ... إلى آخره) فالأمر فيه دائرٌ بين أن يكون العام بياناً للدليل الخارجي فنتيجة النسخ، وبين أن يكون الخاص المتقدّم مخصصاً للعام، وكان اطلاق الخاص أيضاً ظهيراً للدليل، فيقوى به فيخصّص به العام.
وأما لو استفيد الاستمرار من الخاص المتقدم بدلالة لفظية، فمقتضى الجمع العقلائي هو تخصيص العام المتأخر به.
وأمّا في صورة الجهل بالحال من حيث تقديم أحدهما على الآخر، ومن حيث ورد أحدهما قبل حضور وقت العمل المقتضي لتعيّن التخصيص، أو بعده المقتضي للتردّد بين النسخ والتخصيص، فيه وجهان، لكن المختار هو التخصيص لكثرته في العمومات الشرعية، وندرة النسخ، بحيث أنّ الغلبة أوجبت عدم اعتناء العقلاء بالاحتمال المخالف النادر كما في أصالة الصحة في فعل الغير، وفي الشبهة الغير المحصورة، فيقدّم التخصيص على النسخ كما هو كذلك في مبنى الفقه والفقهاء، إذ قلّما يوجد مورد حكموا فيه بالنسخ، مع أنّ الغالب عدم علمهم بالحال