لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٧
التخصيص: بأنّ الاطلاق والعموم الذي لابدّ أن يتصرف في أحدهما كان لأجل وجود التعارض حاصلاً بينهما بالذّات في المادة مثل: (أكرم العلماء) ومثل (لا تكرم الفسّاق) ففيه يجري ما تقدم من تقديم النسخ على التخصيص، لما قد عرفت من الوجه.
هذا بخلاف ما نحن فيه، فإنه يكون نظير ما لو كان التعارض بين العموم والاطلاق عَرَضياً لا بالذّات، كما لو ورد أنّه يجبُ الوفاء بالبيوع، وورد أنّ: (الصّلح جائزٌ بين المسلمين)، فإنّه لا تعارض بين عموم الأول واطلاق الثاني، لعدم تصادقهما في مادة، لكن لورود دليلٌ ثالث ودار أمره بين كونه مخصّصاً لعموم الأول، أو مقيّداً لاطلاق الثاني، صارا متعارضين، للعلم الاجمالي بأحدهما، ولا ترجيح هنا في البين، فإنّ هذا الدليل الثالث كما يصلح لتقييد الثاني، كذلك يصلح لتخصيص الأول، وكلٌّ منهما حجّة مستقلة، وحينئذٍ لا يجري فيه ما ذكرناه في تقديم النسخ على التخصيص، ولا ما ذكره الشيخ من تقديم التخصيص على النسخ.
وأمّا بناءً على استفادة الاستمرار من نفس العام ـ بدلالة لفظية بنحو القضية الحقيقة ـ فالأمر فيه دائرٌ بين تخصيص أحدهما، وتخصيص عمومه الأفرادي الثاني وتخصيص عمومه الأزماني وفي عمود الزمان، ولكن المُخرَج بالأوّل أكثر من المخرَج بالثاني، فهو دائرٌ بين الأقلّ والأكثر، والأقلّ معلوم الخروج تفصيلاً، أي خروجه من حين صدور الخاص، والأكثر مشكوك الخروج، فيحكم عليه بحكم العام، فينتج تقديم النسخ على التخصيص.