لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠
قمم الجبال أو المناطق البعيدة النائية عن المجتمعات المتحضرة، من دون توجه إلى تلك القوانين المضبوطة المدوّنة.
مع أنّه لو كان الأساس ذلك لما أمكن العمل على هذا الأصل في حقّ مثل هذه الأشخاص، خصوصاً مع وجود الاختلاف بين الآراء والاعتقادات عندهم، بل الرسوم والعادات المتفاوتة يرشدنا إلى أنّ مثل هذا الاتفاق بين جميع أفراد البشر وعند جميع الطبقات وفي جميع الأعصار والأمصار لا يمكن أن يكون ناشئاً من قانون وضعي، فالالتزام بهذا القول مشكلٌ جدّاً، فاثبات مبني أصالة الصحة على الأمر الثاني يكون في غاية الاشكال.
أقول: والذي يختلج بالبال وهو العالم بحقيقة الحال، كون أساس هذا الأصل شيئاً أعلى وأجلّ مما ذكر، وهو كون الصحة والسلامة موضوعاً مطابقاً مع أصل الطبيعة والخلقة، إذ الأصل في كلّ شيء بحسب العطاء الالهي الأصلي هو الصحة، لأنّ اللّه تبارك وتعالى يقول في قرآنه الشريف: (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)(١) ولذلك ترى أنّ هناك مثلاً معروفاً ومتداولاً بين الناس هو أنّ الصدق يُسمع من الصبي بل الأمانة كذلك، وهذا ليس إلاّ لمطابقة ذلك لاُصول الخلقة والفطرة الالهيّة التي فطر اللّه الناس عليها، وأمّا الفساد والخلاف فهما يكونان خلاف ذلك الأصل فلا يحمل الفعل عليه إلاّ مع العلم والاطمينان عليه، فلأجل
------------------------------
(١) سورة طه: الآية ٥٠.